حسن بن عبد الله السيرافي
86
شرح كتاب سيبويه
آخره على حركة ؛ لأن فعل الأمر لا يوصف به كما يوصف بالفعل الماضي ؛ ألا ترى أنك لا تقول : " مررت برجل قم إليه " كما تقول : " مررت برجل قائم " ولا يقع فعل الأمر موقع الفعل المضارع كما وقع موقعه الماضي ألا ترى أنك تقول : " إن قمت قمت " مكان " إن تقم أقم " ولا يصلح في موضعه فعل الأمر ولم يكن لفعل الأمر وجه يوجب بناءه على الحركة فترك على أصله . وقد يكون الأمر خبرا للمبتدأ واقعا موقع الاسم وغيره من الأفعال وذلك " زيد قم إليه وعمرو اضرب عبده " . فإن قال قائل " فهلا حرك بهذه المضارعة ؟ قيل له هذه مضارعة ضعيفة وذلك أن مضارعته الاسم ووقوعه موقعه في هذا الموضوع خاصة وقد شاركه فيه الفعل الماضي ، وزاد عليه الفعل الماضي بوقوعه في الصفة ووقوعه موقع المضارعة ، فلما كان الفعل الماضي غير معرب وكان مبنيا على حركة وفعل الأمر أنقص منه ، جعل له الوقف بناء لأنه ليس حال أنقص من البناء على الحركة إلا البناء على السكون ، فترك فعل الأمر على أصله الذي له من الوقف . فإن قال قائل : إذا قلتم زيد قم إليه وجعلتم زيدا مبتدأ ، فقد وجب أن يكون قم إليه خبره ؛ لأن المبتدأ لا بدّ له من خبر ، والخبر ما صح فيه الصدق والكذب ، وفعل الأمر لا يكون صدقا ولا كذبا فكيف صحّ أن يكون خبرا ؟ فالجواب في ذلك أن قولك : " زيد قم إليه " ليس بخبر في الحقيقة عن زيد ، وإنما هو واقع موقع خبره ومغن عنه وليس بخبر حقيقي ، غير أنه يحتمل في المعنى وجهين : أحدهما أن يكون معناه زيد يجب عليك أن تقوم إليه أو نحو ذلك ، فيكون الأمر في موضع ما ذكرناه ، أو يكون تقديره أنك أردت قم إلى زيد ، فلما قدمته وشغلت الجار بضميره وقع معرّى من العوامل اللفظية ، فرفع بالابتداء وصار هذا الكلام الذي جاء بعده وإن لم يكن خبرا ، متما لفائدة الكلام . قال سيبويه : " فبعدت من المضارعة بعدكم وإذ من المتمكنة ، وكذلك كل بناء من الفعل كان معناه أفعل " . قال أبو سعيد : يعني فعل الأمر من الأفعال المضارعة المعربة التي في أوائلها الزوائد الأربع : بعد كم ، وإذ من الأسماء المعربة المتمكنة أنهما اسمان مبنيان على السكون ، والأسماء المتمكنة متحركة متصرفة ، وأبعد الأشياء من المتحرك المتصرف مبني على